غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
204
تاريخ مختصر الدول
وأهانه ولقيه بما يكره . فسمع الخليفة فسار عن بغداد في ثلثين ألف مقاتل فلما قارب الموصل فارقها أتابك زنكي في بعض عسكره وترك الباقي بها مع نائبه نصير الدين ونازلها الخليفة في رمضان وقاتلها وضيّق عليها . فتواطأ جماعة من الجصّاصين بالموصل على تسليم البلد فسعي بهم فصلبوا . وبقي الحصار على الموصل نحو ثلاثة أشهر ولم يظفر منها بشيء ولا بلغه عمّن بها وهن ولا قلَّة ميرة وقوت فرحل عنها عائدا إلى بغداد . وفي سنة ثماني وعشرين تقرّر الصلح بين الخليفة المسترشد وأتابك زنكي . وفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة سار الخليفة المسترشد إلى حرب السلطان مسعود ومعه جماعة من أمراء الأكابر فواقعهم السلطان مسعود عاشر رمضان فانحازت ميسرة الخليفة مخامرة عليه إلى السلطان واقتتلت ميمنته وميسرة السلطان قتالا ضعيفا ودار به عسكر السلطان وهو ثابت لم يتغير من مكانه وانهزم عسكره وأخذ أسيرا فأنزله السلطان مسعود في خيمة ووكل به من يحفظه وقام بما يجب من الخدمة وتردّدت الرسل بينهما بالصلح وتقرير القواعد على مال يؤديه الخليفة وان لا يعود يجمع العساكر ولا يخرج من داره وأجاب السلطان إلى ذلك واركب الخليفة وحمل الغاشية بين يديه ولم يبق إلا أن يعود إلى بغداد فوصل الخبر بقدوم رسول من السلطان سنجر وخرج الناس والسلطان مسعود إلى لقائه وفارق الخليفة بعض من كان موكلا به وكانت خيمته منفردة عن العسكر فقصده أربعة وعشرون رجلا من الباطنية ودخلوا عليه فقتلوه وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة ومثّلوا به وجدعوا انفه وأذنيه وتركوه عريانا وكان قتله يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة وبقي حتى دفنه أهل مراغة وكان عمره لما قتل ثلثا وأربعين سنة وخلافته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر . ( الرشيد بن المسترشد ) لما قتل المسترشد بويع ولده أبو جعفر المنصور ولقّب الراشد باللَّه . وكان المسترشد بايع له بولاية العهد في حياته وجدّدت له البيعة بعد قتله يوم الاثنين سلخ ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة . وفيها قتل دبيس بن صدقة صاحب الحلَّة على باب سرادقه بظاهر خونج أمر السلطان غلاما أرمنيا بقتله فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بإصبعه فضرب رقبته وهو لا يدري . ومثل هذه الحادثة تقع كثيرا وهو قرب موت المتعاديين فان دبيسا كان يعادي المسترشد ويكره خلافته ولم يكن يعلم أن السلاطين انما كانوا يبقون عليه ليجعلوه عدّة لمقاومة المسترشد فلما زال السبب زال المسبّب . وفي سنة ثلثين وخمسمائة اجتمع الملوك وأصحاب الأطراف ببغداد وخرجوا عن طاعة السلطان مسعود وسار الملك داود بن السلطان محمود في عسكر آذربيجان